محمد حسين الذهبي

96

التفسير والمفسرون

فرأيهم أصوب ، لأنهم أدرى الناس بكتاب اللّه ؛ إذ هم أهل اللسان ، ولبركة الصحبة والتخلق بأخلاق النبوة ، ولما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة ، وعبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس وغيرهم . قال الزركشي في البرهان : « أعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد . والأول : إما أن يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو الصحابة ، أو رؤوس التابعين ، فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . . . » ا ه « 1 » . وقال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره : « . . . وحينئذ إذ لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة ، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح ، ولا سيما علماؤهم وكبراؤهم ، كالأئمة الأربعة ، والخلفاء الراشدين ، والأئمة المهتدين المهديين ، وعبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنهم » « 2 » . وهذا الرأي الأخير هو الذي تميل إليه النفس ، ويطمئن إليه القلب لما ذكر .

--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 183 . ( 2 ) ج 1 ص 3